علي أنصاريان ( إعداد )
72
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
غير استقامة كأنهّ يسير عرضا ، والغرض بيان شدّة ابتلاء الناس في خلافته بالقضايا الباطلة لجهله واستبداده برأيه مع تسرعّه إلى الحكم وإيذائهم بحدتّه وبالخشونة في الأقوال والأفعال الموجبة لنفارهم عنه وبالنفار عن الناس كالفرس الشموس ، والتلوّن في الآراء والأحكام لعدم ابتنائها على أساس قويّ وبالخروج عن الجادّة المستقيمة الّتي شرعها اللّه لعباده ، أو بالوقوع في الناس في مشهدهم ومغيبهم ، أو بالحمل على الأمور الصعبة والتكاليف الشاقّة ، ويحتمل أن يكون الأربعة أوصافا للناس في مدّة خلافته ، فإنّ خروج الوالي عن الجادّة يستلزم خروج الرعيّة عنها أحيانا ، وكذا تلونّه واعتراضه يوجب تلوّنهم واعتراضهم على بعض الوجوه ، وخشونته يستلزم نفارهم . وسيأتي تفاصيل تلك الأمور في الأبواب الآتية إن شاء اللّه - تعالى - . « فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم » ، وفي تلخيص الشافي : « زعم أنّي سادسهم » ، و « المحنة » البليّة الّتي يمتحن بها الإنسان . و « الزعم » مثلّثة ، قريب من الظنّ ، وقال ابن أثير ، إنّما يقال : زعموا في حديث لاسند له ولا ثبت فيه . وقال الزمخشريّ : هي ما لا يوثق به من الأحاديث . وروي عن الصادق - عليه السلام - أنهّ قال : « كلّ زعم في القرآن كذب » . وكانت مدّة غصبه للخلافة على ما في الاستيعاب عشر سنين وستّة أشهر ، وقال : قتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين . وقال الواقدي وغيره : لثلاث بقين منه ، طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة . واشتهر بين الشيعة أنهّ قتل في التاسع من ربيع الأوّل ، وسيأتي فيه بعض الروايات والجماعة الّذين أشار - عليه السلام - إليهم أهل مجلس الشورى وهم ستّة على المشهور : عليّ - عليه السلام - وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن بن عوف . وقال الطبريّ لم يكن طلحة ممّن ذكر في الشورى ولا كان يومئذ بالمدينة . وقال أحمد بن أعثم : لم يكن بالمدينة ، فقال عمر : انتظروا بطلحة ثلاثة أيّام فإن جاء وإلّا فاختاروا رجلا من الخمسة . « فياللهّ وللشورى » ، « الشورى » - كبشرى - مصدر بمعنى المشهورة ، واللام في « فياللهّ » مفتوحة لدخولها على المستغاث ، أدخلت للدلالة على اختصاصها بالنداء